أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لأول مرة خلال الأيام الماضية، وثيقة صادرة عن قيادة جيش النظام البائد يظهر فيها اسم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ضمن قائمة المتدربين للذهاب إلى العراق لمحاربة “الاحتلال الأمريكي”.
“وثيقة سرية للغاية”.. “الرئيس الشرع صديق لمخابرات الأسد”
وحملت الوثيقة صيغة “سـري للغاية” وصدرت عن الحرس الجـمهوري في سوريا، وتشير الوثيقة إلى أن الشرع كان واحداً من بين عشرات المقاتلين الذين تلقوا تدريبات في معسـكرات “الفوج 101″ التابع لـ”الحرس الجمهوري” في جيش النظام البائد قبل إرسالهم إلى العراق مطلع عام 2005، لمحاربة الجيش الأمريكي.
ويظهر في الوثيقة أن اسم الرئيس الشرع موجود في الوثيقة وهو أحمد حسين الشرع بن وداد من مواليد السعودية عام 1982.
“الكشف عن الوثيقة بهذا التوقيت هدفه إسقاط الشرع”
سياسيون سوريون قالوا إن هذه الوثيقة سمعوا بها من أحد مشايخ العلويين بعد سقوط الأسد وأكد أن لديهم ما يثبت أن للرئيس الشرع علاقات وطيدة بمخابرات النظام البائد.
وأجرت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية حواراً مع أحد الشخصيات السياسية السورية الذين تحدثوا عن هذه الوثيقة وهو، الكاتب والمحلل السياسي السوري د. كمال اللبواني، الذي اعتبر أن الكشف عن هذه الوثيقة في هذا التوقيت هو “لتخسير الشرع شعبيته وحاضنته وإسقاطه كما حصل مع شخصيات الإسلام السياسي الآخرين كمرسي والغنوشي”.
وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع الكاتب والمحلل السياسي السوري د. كمال اللبواني:
– تحدثتم عن وثيقة مسربة تحمل اسم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع على أنه من الاستخبارات السورية ومتطوع في جيش النظام للقتال في العراق، هل يمكن أن تتحدث لنا أكثر عن هذه الوثيقة؟
الوثيقة سمعنا عنها عند سقوط النظام من أحد مشايخ العلويين وقال لديهم ما يثبت علاقة الجولاني الوطيدة بالمخابرات العسكرية للأسد، وعمله معهم، وقال بالحرف أنه سلمها للمخابرات البريطانية.
كما توجد وثيقة أخرى حول مصالحة مع النظام بتاريخ ٢٠١٨، موجودة على هارد تم تهريبه من مكتب كفاح ملحم، لكن أجهزة المخابرات العربية منعت الطرف المالك من نشر الوثيقة، وسمح حاليا بهذه الوثيقة من قبل المخابرات البريطانية التي تستخدم نزار نيوف، التي يبدو بأنها حقيقية من مراجعة أسماء بقية الواردين والسؤال عنهم.
التكذيب من قبل إعلام النظام طبيعي في هذه الحالة، لكن الوقائع لا يكذب، فقد ذهب للعراق بعلم آصف شوكت وضمن خطة متفق عليها مع الاحتلال الأمريكي الذي استخدم العراق كأرض معركة مع تنظيم القاعدة وجمهوره المنتشر في العالم، وقد سلم الجولاني هناك للمخابرات الأمريكية التي عملت على تدريبه وزرعه ضمن التنظيم الجهادي، ثم استخدمته في سوريا أيضا بالاتفاق بين مخابرات النظام والأمريكان والمخابرات السعودية.. وذلك لتحقيق عدة أهداف مشتركة،
* الأول – افشال الربيع العربي في آخر دولة عربية: لكي لا ينتشر لممالك الخليج، وضرب الثورة من الخلف وتصديق ادعاء النظام أنه يحارب الإرهاب.
* الثانية – الاستمرار في جذب المجاهدين للساحة الجديدة والإبلاغ عنهم بعلم الأمريكان الذين صنفوه كإرهابي لكي يصدقه المجاهدون حول العالم، لكن أحداً من دول التحالف ولا الدول الحليفة للنظام لم يستهدفه، فقد كان طيلة ١٤ سنة وما يزال الرجل الأكثر أمناً في سوريا.
وتحدث هو عن علاقته بخالد الأحمد مستشار بشار الأسد، وتحدث فورد عن تدريبه له منذ سنوات، كما فضحت زيارة جوناتان باول له علاقتهما الطويلة، وقبلها استضافة طوني بلير للشيباني في دافوس.. ولا ننسى ما فعله بالثورة والثوار وكيف كان مسؤولاً عن تسليم حلب، ثم ريف حماه ثم سراقب، وكيف حاول ضرب الجيش الوطني عدة مرات في الشمال حتى اصطدم بالجيش التركي.
– هل تعتقدون أن ما حصل في سوريا، هو استلام وتسليم للسلطة؟
هو تبديل فريق الحكم من قبل المشغل البريطاني الأمريكي، حين حدثت الحركة التصحيحية في ١٦ تشرين الثاني ١٩٧٠ استبدل فريق صلاح جديد الأمريكي بفريق حافظ أسد البريطاني، أما اليوم فقد جرى تبديل الحصان فقط، من حصان متحالف مع التطرف الشيعي، لحصان متحالف مع التطرف السني، ضمن سياسة فصل الساحات التي اعتمدت لتقليص النفوذ الإيراني، لكن أيضا من أجل استنزافه وإفلاسه عن طريق تسليمه السلطة وتعريضه للامتحان القاسي والتلاعب به لكي يفشل ويخسر كل رصيده الشعبي قبل الإطاحة به (سيناريو مرسي – والغنوشي وإلخ).
– ما الهدف وراء كل هذه اللعبة، وما هو مستقبل سوريا برأيكم ؟
استخدمت سوريا كساحة استنزاف لقوى التطرف الشيعي والسني بعد اندلاع الثورة فيها، وقد تم باسقاط الأسد وطرد إيران، التخلص من خطر طرف وبقي الطرف الثاني في الميدان وحيداً ولكي يتم القضاء عليه يجب أن يستلم السلطة ويرتكب المجازر والفساد، لكي يسقط بيد شعبه وينتهي من الوجود تنظيمياً وشعبياً، فهو آيديولوجياً من الصعب القضاء عليه بغير طريقة.
– لماذا برأيكم تسربت هذه الوثيقة التي تعود إلى عام 2005 في هذا التوقيت ؟
كما قلت تستخدم المجازر التي يخطط لها بتحريض جهات في طرفي الصراع، وكذلك العقود الوهمية، والتوريط في الفساد على أعلى مستوى، وكذلك الفضائح للضغط على نظام الشرع لتقديم المزيد من التنازلات لصالح إسرائيل، التي هي عملياً من هندست التغيير وأخرجت ايران وروسيا وفككت النظام، وهي اليوم لا تريد لتركيا احتلال الفراغ، بل تريد لها الفشل وبجعلها تعتمد الحصان الخاسر الإرهابي.
– ما الذي سيتم طلبه من الشرع عند ذهابه إلى نيويورك برأيكم؟
كان قد تعهد بالتنازل رسمياً عن الجولان في حال تثبيته بالسلطة، لكنه اليوم لم يعد قادراً على ذلك، فما سيقدمه لا يعدو عن اعتراف بإسرائيل من قبل التيار الجهادي السني، لكي يستخدم ذلك ضده بعد سقوط النظام وقيام نظام مؤهل لتوقيع السلام حيث سيكون مرتاح من معارضة كان من المفترض أن تكون قوية لو جاء للسلطة مباشرة بعد سقوط الأسد.
– ألا تعتقد أن ما يتم الحديث عنه حول هذه الوثيقة هي ضغوط إعلامية على الشرع غربيأ ؟
الذين فكوا عنه صفة الإرهاب ورفعوا العقوبات وهي وسائل ضغط أخطر، ليسوا بحاجة للوثيقة، إنها لتخسيره حاضنته الشعبية لتسهيل عملية إسقاطه وشرشحة التيار الجهادي الكاذب الذي يقوده.
حوار: ربى نجار