أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – حذر سياسيون سوريون من خطورة التهديدات التركية الأخيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية، معتبرين أن أنقرة تسعى لإعادة إنتاج “منظومات قمعية عبر دعم فصائل متشددة”، وفرض مقايضات سياسية على حساب السوريين.
“سوريا لن تعود لما قبل 2011”.. “وأي هجوم على قسد سيؤدي لمجازر جديدة”
وفي حوار لشبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع السياسية السورية وعضوة اللجنة الدستورية السورية عن فئة “المجتمع المدني”، الدكتورة سميرة المبيض، أكدت على أن سوريا من المستحيل أن تعود إلى ما قبل عام 2011، وأن انهيار “منظومة الأسد” فتح الباب أمام مشهد جديد لم تُرسم ملامحه بعد.
وحذرت السياسية السورية من أي هجوم مشترك لتركيا والحكومة الانتقالية على قوات سوريا الديمقراطية ولفتت إلى أن ذلك سيقود إلى “مجازر جديدة بحق المكونات في ظل هشاشة الوضع وغياب دولة حديثة”.
“مساعي أمريكية فرنسية لعدم انهيار كامل لسوريا”
وأضافت أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا – الراعيتان لاجتماعات باريس – تبحثان عن مسار سياسي يحول دون الانهيار الكامل في سوريا خاصة في ظل التدخلات الخارجية لتركيا وإسرائيل، محذرة في الوقت نفسه من أن أي هجوم على قسد ستؤثر سلباً على الداخل التركي.
وفيما يلي الحوار الكامل لشبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع السياسية السورية الدكتورة سميرة المبيض :
– كيف تنظرون للتهديدات التركية الجديدة لقوات سوريا الديمقراطية، واحتمال إشراك الحكومة الانتقالية السورية فيها ؟
لقراءة عموم المشهد حول التهديدات التركية للأقاليم الشمالية السورية علينا البدء بفهم حالة المشاع التي حصلت في سوريا، فالحدود السورية كما عُرفت بعد نهاية الحروب العالمية باتت بحكم المنتهية وكذلك منظومة الحكم، وذلك بفعل ثورات الشعوب من جهة أو بفعل انتهاء اتفاقيات سياسية حدودية من جهة اخرى.
فالمشهد السوري اليوم لا يمكن العودة به لما قبل عام ٢٠١١ بأي حال من الأحوال. ومن هذا الإطار يمكننا فهم مواقف عديد من الدول المجاورة لسوريا ومنها تركيا والساعية لإعادة تدوير منظومة همجية عبر دعم عصابة الجولاني، وهي بذلك تمنع تطوير نظام الحكم بسوريا نحو حكم لا مركزي يعترف بجميع المواطنين ويثبت الهوية السورية التعددية فذلك سيؤدي لتطور في المنظور السياسي للمنطقة بعمومها وللاعتراف بحقوق جميع المكونات ضمنها وذلك ما ترفضه الدول المعنية.
بذلك ندرك منطلق التهديدات التركية لقوات سوريا الديمقراطية، ومحاولات إدراجها القسرية ضمن ما يسمى زيفاً بالحكومة الانتقالية، حين أن جميع قوى الأمر الواقع في سوريا، بما فيها قوات قسد.
– هناك اتفاقية بين قسد و الحكومة الانتقالية، هل يمكن أن توقف دمشق هذه الاتفاقية وتنجر مع السياسات والرغبات التركية في سوريا ؟
فصائل الجولاني ومختلف التشكيلات العسكرية في الجنوب، هي قوات امر واقع ولم تشكل أطر دولة أو نظم حوكمة. فما حدث هو انتهاء منظومة بشار الأسد، ولم يفعّل بعد ذلك الحدث أي مسار، لغاية هذا التاريخ، لبناء دولة سوريا الحديثة.
وعليه فمن المشروع تماماً ان تتوجس جميع أطياف الشعب السوري من مقايضات سياسية قد يقوم بها الجولاني أحمد الشرع، للاستقواء على مناطق لا يمكنه السيطرة عليها في الشمال أو في الجنوب السوريين، فهو يتّبع مبدأ النخاسة السياسية، أي المقايضة للبقاء في السلطة مقابل تحقيق مصالح دول لتدعمه.
– في حال وقع أي هجوم مشترك على شمال شرق سوريا، هل يمكن أن نشهد مجازر جديدة بحق المكون الكردي أو المكونات الأخرى هناك كما حصل في الساحل والسويداء ؟
الرادع اليوم هو التزامات سلطة الأمر الواقع تجاه المجتمع الدولي، والتي قد تردع حصول هجوم عسكري تركي على أراضي سورية، فمثل هذه التحركات قد تفضي الى مزيد من المجازر، لكن هذا الردع يبقى محدوداً في ظل غياب أطر الدولة السورية الحديثة والسيادة ولذلك اعتبر الأوضاع باستمرار هشة والحذر الدائم واجب.
ومن هذه الأوضاع الهشة تسعى تركيا للضغط على قوات قسد، فبغياب السيادة تتدخل دول الاقليم بشكل غير مشروع بما يحقق مصالحها ويناقض مصلحة السوريين، سواء في الأقاليم الشمالية او الجنوبية.
– هل هناك احتمال أن تكون التهديدات التركية، بمثابة ضغط على قسد لتقديم تنازلات، وماذا بشأن الموقف الأمريكي والفرنسي، وكيف يمكن أن يتأثر الداخل التركي بهذه الحرب لو اندلعت؟
بما يتعلق بمواقف كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا فقد عبرا عن دعم لسلطة الأمر الواقع في نهاية العام المنصرم، لكن المجريات بعد ذلك جعلت هذه المواقف ضعيفة وموضع مراجعة ودراسة مسارات سياسية مختلفة لتفادي التدهور الكامل في الأوضاع في سوريا وفي المنطقة بات مفروضاً، بشكل خاص بعد تداعيات التدخل الاسرائيلي، فلا يمكن استبعاد اندلاع مواجهات عسكرية لدول اقليمية على الأراضي السورية، كتركيا واسرائيل ومن البديهي أن ذلك سيكون على حساب سوريا وشعبها وبشكل أدق على حساب بناء الدولة السورية الحديثة فهي عتبة الانطلاق لنموذج سياسي جديد في منطقة الشرق الأوسط يأخذ بعين الاعتبار القضية الكردية وايجاد حلول عادلة لها.
لذلك فأي خطوة تركية نحو تصعيد عسكري ضد المكون الكردي في شمال سوريا سيكون لها منعكساتها السلبية على موقف المكون الكردي سواء في العراق وفي الداخل التركي أيضاً وذلك سيضع الحكومة التركية بموضع مساءلة داخلية واقليمية ودولية ولذلك لا اعتقد بحدوثه، لكن سلوكيات الضغط السياسي الأخرى ليست أقل سوءاً وهي تستهدف التشويه الاعلامي لتجربة الادارة الذاتية، الضغط عبر الموارد الحيوية السورية، الترويج الإعلامي لجماعة الجولاني وللمركزية في الحكم وغير ذلك من سلوكيات سياسية، اقتصادية واجتماعية غير مباشرة تهدف لمنع حالة الاستقرار والتقدم السياسي، وذلك ما يتوجب التصدي له والتوجه لحوار سوري ينبذ الجهات التابعة والمرتهنة ويُثبت قدرة السوريات والسوريين على ادارة شؤونهم وبلادهم عبر مسار عادل وضامن لحقوق جميع المواطنين دون تمييز.
حوار: ربى نجار